مجموعة مؤلفين
24
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
- وهذا هو فتوى المشهور على ما سيأتي في محله - فيكون نظير ما إذا اشترط عليه ضمن عقد لازم فعلًا من الافعال ، فإنه لو لم يف بشرطه لا يكون ضامناً لقيمة ذلك العمل رغم وجود الحق الشخصي ، نعم لو قلنا انَّ التعهد بفعل يستلزم الضمان لقيمته على تقدير التخلف لم تثبت هذه الثمرة بين التفسيرين ، الّا انَّ الاستلزام المذكور لا يخلو من اشكال ، كما أنه إذا قلنا انَّ تفويت نفس الحق الشخصي الذي له مالية موجب للضمان فيكون مضموناً عليه بقيمته لا محالة لم يبق فرق بين المسلكين ايضاً . هذا كله إذا كان التعهد بالقيام بالعمل بنحو شخصي لا ما إذا كان التعهد بمطلق العمل الأعم من أن يصدر منه أو غيره ، فإنه عندئذٍ يكون متمكنا من أدائه عن طريق الغير وتحمل اجرته ، وليس هذا من الضمان بل من الوفاء كما لا يخفى . فالحاصل : الفتوى المشهورة من القول بالانفساخ يكون تفسيره على أساس المسلك المختار في الفقه الوضعي أيسر وأوضح ، بخلافه على المسلك المختار في الفقه الاسلامي حيث يصعب تفسيره . وقد يؤيد ما يقول به الفقه الوضعي من عدم حصول أكثر من الحق والالتزام الشخصي في الايجار على الاعمال ، أن الملكية والحق العيني انما يتعقلها ويعتبرها العقلاء والعرف في باب الأموال التي هي الأعيان ومنافعها الخارجية لا أعمال الانسان ومنافعه ، فإنها تناسب العهدة والمسؤولية والالتزام لا الملكية . ولهذا لا يقال إن القادر على العمل مالك لأموال كثيرة بخلاف المالك للأعيان ومنافعها ، وليس هذا من جهة اللغوية بالنسبة لشخص العامل كما في المال الذمي بالنسبة للانسان نفسه باعتبار خارجية العمل ، بل لعدم صدق المال على العمل قبل تحقق نتيجته في الخارج ؛ فإن جزمنا بذلك فلا يصح عطف العمل على المنفعة في تعريف الإجارة ، بل يكون الايجار على العمل